عبد الحي بن فخر الدين الحسني

42

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

أن بلغ السابع والخمسين من عمره مفيدا مفيضا ، فبينما هو كذلك إذ ثارت الفتنة العظيمة بدهلى في السادس عشر من رمضان سنة ثلاث وسبعين ، وعمت البلوى في أقطار الهند ، وسفكت الدماء ونهبت الأموال وخربت البلاد وهلكت العباد ، سيما في مدينة دهلي ، وهو لم يزل مستقيما في الخانقاه ، حتى مضت عليه أربعة أشهر ، وغلبت الحكومة الإنكليزية مرة ثانية على الثوار ، واتهموه بافتاء الخروج على الحكومة ، وأرادوا أن يفعلوا به وبعشيرته ما فعلوا بالمحاربين من قتل ونهب ، فشفع فيه رئيس الأفاغنة الذي به غلبت الحكومة على الهند ، فكفوا أيديهم عن المؤاخذة ، حتى خرج الشيخ مع عشيرته كلها من دهلي ، وأراد أن يسافر إلى الحرمين الشريفين ، فحصل له الرئيس المذكور جواز السفر من الحكومة ، وجهز له الزاد والراحلة ، حتى بلغ إلى مكة المشرفة ، وتشرف بالحج ثم ذهب إلى طابة الطيبة ، وسكن بها ، وكان خرج من دهلي في آخر محرم سنة أربع وسبعين ودخل مكة المباركة في شوال من تلك السنة . وله رسائل في الفقه والسلوك ، منها « الفوائد الضابطة في إثبات الرابطة » ومنها « تصحيح المسائل في الرد على مائة مسائل » ومنها « الأنهار الأربعة » في شرح الطرق الچشتية والقادرية والنقشبندية والمجددية ، وله غير ذلك . توفى يوم الثلاثاء بعد صلاة الظهر لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة سبع وسبعين ومائتين وألف بالمدينة المنورة ، فدفن بالبقيع عند قبة سيدنا عثمان رضى اللّه عنه . 67 - الحكيم أحمد على العظيم‌آبادى الشيخ الفاضل أحمد علي بن رضى الدين بن رفيع الدين الصديقي العظيم‌آبادى أحد الرجال المشهورين في الصناعة الطبية ، ولد ونشأ ببلدة « عظيم آباد » وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته ، ثم سافر إلى لكهنؤ ، وقرأ الكتب الدرسية على أساتذتها ، ثم تطبب على الحكيم غضنفر على اللكهنوي ، وتزوج في عشيرته